الشيخ محمد اليعقوبي
30
خطاب المرحلة
وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ، لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ) ثم أمر عباده باتباع الرسل والكون معهم على خطهم ونهجهم فقال عظمت آلاؤه ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) . فإن كنا حقاً علماء وقادة للأمة فلنكن صادقين في الدعوة إلى الوحدة والتآخي بخلق ثقافة المحبة والأخوة واحترام الرأي الآخر والشراكة معه ، ولا تتحقق هذه الثقافة إلا بقيام صناع الرأي في الأمة من علماء ومفكرين وكتاب وخطباء وأدباء وصحفيين وإعلاميين في إشاعة هذه الأجواء الايجابية وحينئذ ستتوجه الأمة كلها بهذا الاتجاه ، أما أن تكون اللغة السائدة هي التكفير والإلغاء والاتهام والحقد فلا معنى للحديث عن الوحدة والمؤاخاة ، ويكون مثل هذا الحديث لغواً بل نفاقاً وقد حذركم الله نفسه والله بصير بالعباد ويقول لكم ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) . أيها الأحبة : أرجو أن تقبلوا هذه الشقشقة التي هي نصيحة وتذكار وتحذير من اللعب بالنار التي لا تبقي ولا تذر ( وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) وإنما شكوت إليكم بثي وحزني فلأنكم إخواني في الله ومن شكا إلى أخيه المؤمن فقد شكى إلى الله عز وجل . أسأل الله أن يمدكم بنصره ويأخذ بأيديكم لما فيه صلاح الأمة ورضا الله تبارك وتعالى ( وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) ويغفر الله لي ولكم وهو أرحم الراحمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين . النجف الأشرف - محمد اليعقوبي 13 ربيع الأول 1426 الموافق 22 / 4 / 2005